هل يجوز أكل لحم جني متشكل بحيوان مثل الغزال أو الغنم او الماعز ونحوه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل يجوز أكل لحم جني متشكل بحيوان مثل الغزال أو الغنم او الماعز ونحوه

مُساهمة من طرف Admin في الخميس مارس 12, 2015 10:25 pm

هل يجوز أكل لحم جني متشكل بحيوان مثل الغزال أو الغنم او الماعز ونحوه


،،،،،،

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 0

( ياأَيُّهَا الَّذِينءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )

( سورة آل عمران - الآية 102 )

( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )

( سورة النساء - الآية 1 )

( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )

( سورة الأحزاب - الآية 70 – 71 )

أما بعد :

فإن أحسن الكلام كلام الله سبحانه وتعالى ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار 0

توجه لي أحد الإخوة الفضلاء بسؤال مفادة : هل يجوز أكل لحم جني متشكل بحيوان مثل الغزال أو الغنم او الماعز ونحوه ؟؟؟

وحيث أنني أدقق في المسائل الشرعية ولا أتكلم إلا بالدليل النقلي الصريح الصحيح من الكتاب والسنة ، ولذلك أقول وبالله التوفيق :

أولاً : السؤال يحتاج لسؤال مثله :

فالسؤال غير منطقي ولا يوجد يقين يعتمد عليه طرحه حتى تتم الاجابة عليه بالدليل النقلي الصريح الصحيح 0

ثانياً : هل ثبت في السنة المطهرة تشكل الجن والشياطين :

نعم قد ثبت ذلك في عدة مواضع في القرآن والسنة ، ولمزيد من التفصيل أحيلكم للرابط الهام التالي :

( && سؤال عن إمكانية تشكل الجن والشياطين ، وأدلة ذلك && )

سئل الشيخ محمد صالح المنجد – حفظه الله – السؤال التالي : هل يمكن أن نرى الجن ، وهل الجن يظهر كما نرى الانسان ؟؟؟

الجواب : ( الحمد لله ،،،

أولا : اعلم أن الأصل في الجن أنهم مستترون عن الإنس ، ولهذا سُمُّوا (جنا) لأن المادة اللغوية (جن) الجيم والنون تدل على أصل واحد ، وهو السَّتْر و التستُّر . ( كما قال ابن فارس في مقاييس اللغة مادة جن ) . فالجن سموا بذلك لأنهم مستترون عن الإنس ، والجنين سمي بذلك لأنه مستتر في بطن أمه ، والجنة لأنها مستترة بالأشجار ، والمجنون لأن عقله مستتر وهكذا في جميع الاشتقاق .

وقد أخبر الله تعالى بهذه الحقيقة حيث قال : ( يَابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ )( سورة الأعراف - الآية 27 ) 0

ثانيا : هل يمكن أن يظهروا في صور يراهم الناس فيها ؟

والجواب عن ذلك : أنه ثبت في السنة وفي الواقع ظهور الجن على صور مختلفة كصور الناس والحيوانات وغيرها ، فمن أصرح الأدلة على ذلك من السنة تلك القصة التي رواها البخاري (3275) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ : وَاللَّهِ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. فشكا حاجة وعيالا فرحمه أبو هريرة وتركه حتى تكرر هذا ثلاث مرات وفي الثالثة قال أبو هريرة : لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَذَا آخِرُ ثَلاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ ، قَالَ : دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا ، قُلْتُ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ ، وَلا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ . وحين أصبح أخبر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما حصل . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ . أتَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : لا . قَالَ : ( ذَاكَ شَيْطَانٌ) .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح : " وفي الحديث من الفوائد ... أن الشيطان من شأنه أن يكذب ، وأنه قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته ، وأن قوله تعالى ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها " اهـ

وقد روي أن الشيطان ظهر لقريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ، وشجعهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في غزوة بدر فقد روى ابن جرير الطبري في تفسيره (12564) عن عروة بن الزبير ، قال : ( لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر - يعني من الحرب - فكاد ذلك أن يثبطهم ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي ، وكان من أشراف بني كنانة ، فقال : أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه ! فخرجوا سراعا ) وذكرها ابن كثير في البداية والنهاية (5/62) .

وفي صحيح مسلم (2236) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : ( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاثًا فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ) .
والعوامر : الحيات والثعابين التي تكون في البيوت ، لا تقتل حتى تستأذن ثلاثاً فقد تكون من الجن . انظر " غريب الحديث " لابن الأثير .

قال النووي : « معناه : وإذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنَّه ليس من عوامر البيوت ، ولا ممَّن أسلم من الجنِّ ، بل هو شيطان ، فلا حرمة عليكم فاقتلوه ، ولن يجعل اللهُ له سبيلاً للانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر ومن أسلم ، واللهُ أعلم » . شرح مسلم 14/236

ومثل هذا في الواقع كثير ، قال شيخ الإسلام : ( والجن يتصورون في صور الإنس والبهائم فيتصورون في صور الحيات والعقارب وغيرها وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفى صور الطير وفى صور بنى آدم كما أتى الشيطان قريشا في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج إلى بدر ) مجموع الفتاوى ( 19/44)

ثالثا : لقد أضلت الجن كثيراً من الإنس بتصورهم في صور الأولياء والصالحين وغيرهم ، قال شيخ الإسلام : " وكثيراً ما يتصور الشيطان بصورة المدعو المنادى المستغاث به إذا كان ميتا . وكذلك قد يكون حيا ولا يشعر بالذي ناداه ; بل يتصور الشيطان بصورته فيظن المشرك الضال المستغيث بذلك الشخص أن الشخص نفسه أجابه وإنما هو الشيطان ، وهذا يقع للكفار المستغيثين بمن يحسنون به الظن من الأموات والأحياء كالنصارى المستغيثين بجرجس وغيره من قداديسهم ، ويقع لأهل الشرك والضلال من المنتسبين إلى الإسلام الذين يستغيثون بالموتى والغائبين ، يتصور لهم الشيطان في صورة ذلك المستغاث به وهو لا يشعر .... وذكر لي غير واحد أنهم استغاثوا بي ، كلٌّ يذكر قصة غير قصة صاحبه فأخبرت كلا منهم أني لم أجب أحداً منهم ولا علمت باستغاثته ، فقيل : هذا يكون مَلَكاً ، فقلت : المَلَكُ لا يغيث المشرك ، إنما هو شيطان أراد أن يضله " اهـ . مجموع الفتاوى (19/47-48)

ثم إن من أعظم ما ينتصر به المسلم على الشياطين التحصن بالأذكار ، وقراءة آية الكرسي ، كما في حديث أبي هريرة السابق ، وانظر السؤال رقم 22816 و 12715 و 42073 ) 0

المصدر :
الاسلام سؤال وجواب – موقع الشيخ محمد صالح المنجد
http://islamqa.info/ar/ref/40703

ثالثاً : خبر السماء انقطع بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم :

وقد شهد الرسول صلى الله عليه وسلم بحادثة قتل جني مسلم متشكل بأفعى حيث جاء في الحديث الصحيح :

( أذن لبعض أصحابه أن يذهب إلى أهله في إحدى الغزوات - غزوة الخندق - ، وكان شابا حديث عهد بعرس ، فلما وصل إلى بيته وإذا امرأته على الباب ، فأنكر عليها ذلك ، فقالت له : ادخل ، فدخل ، فإذا حية ملتوية على الفراش ، وكان معه رمح فوخزها بالرمح حتى ماتت ، وفي الحال - أي : الزمن الذي ماتت فيه الحية - مات الرجل ، فلا يدري أيهما أسبق موتا الحية أم الرجل ! )

( أخرجه الإمام أحمد في مسنده - 3 / 12 ، والإمام مسلم في صحيحه - كتاب السلام – ( 37 ) باب قتل الحيات وغيرها ( 139 – 141 ) برقم ( 2236 )

فلما بلغ ذلك النبي :

( نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين )

( متفق عليه )

فمن أين لأي قائل أن يقول ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبيننا وبين من يدعي ذلك القرآن والسنة 0

رابعاً : وقد يقول قائل بأن الخبر قد وصلنا عن طريق الجن أنفسهم :

ويجال على ذلك بأن الجن لا يصدقون ، لما ثبت من حديث أبو هريرة – رضي الله عنه - :

( وكَّلني رسولُ اللهِ بحفظ زكاةِ رمضانَ ، فأتانى آتٍ ، فجعل يحثو من الطعامِ ، فأخذتُه ، فقلتُ : لأَرفعنَّك إلى رسولِ اللهِ ، قال : إني محتاجٌ ، وعليَّ دَينٌ وعِيالٌ ، ولي حاجةٌ شديدةٌ فخلَّيتُ عنه ، فأصبحتُ ، فقال النَّبيُّ : يا أبا هريرةَ ما فعل أسيرُك البارحةَ ؟ قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ شكا حاجةً شديدةً وعِيالًا ، فرحمتُه فخلَّيتُ سبيلَه ، قال : أما إنه قد كذبَك وسيعود فعرفت أنه سيعودُ ، لقولِ رسولِ اللهِ : أنه سيعود ، فرصدتُه ، فجاء يحثو من الطعامِ ( وذكر الحديثَ إلى أن قال : ) فأخذتُه ( يعني في الثالثةِ ) فقلتُ : لأَرفعنَّكَ إلى رسولِ اللهِ ، و هذا آخرُ ثلاثِ مراتٍ تزعم أنك لا تعود ، ثم تعود ، قال : دَعْني أُعلِّمْك كلماتٍ ينفعك اللهُ بها قلتُ : ما هنَّ ؟ قال ، إذا أَوَيتَ إلى فراشِك ، فاقرأ آيةَ الكرسيِّ : ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) حتى تختم الآيةَ ، فإنك لن يزال عليك من الله حافظٌ ، ولا يقربُك شيطانٌ حتى تصبحَ فخلَّيتُ سبيلَه ، فأصبحتُ ، فقال لي رسولُ اللهِ : ما فعل أسيرُك البارحةَ ؟ قلتُ : يا رسولَ اللهِ زعم أنه يُعلِّمُني كلماتٍ ينفعني اللهُ بها ، فخلَّيتُ سبيلَه ، قال : ما هي ؟ قلتُ : قال لي : إذا أوَيتَ إلى فراشِك فاقرأْ آيةَ الكُرسيِّ ، من أولها حتى تختم الآيةَ ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) ، و قال لي : لن يزال عليك من الله حافظٌ ، و لا يقربُك شيطانٌ حتى تصبحَ و كانوا أحرصَ شيءٍ على الخير فقال النبيُّ : أما إنه قد صدَقَك ، و هو كذوبٌ ، تعلم مَن تخاطبُ منذ ثلاثِ ليالٍ يا أبا هريرةَ ؟ قلتُ : لا قال : ذاك الشيطانُ )

( حديث صحيح - الألباني - صحيح الترغيب - برقم 610 )

ومن هذا الحديث يتبين بأنه لا يجوز الاعتماد على كلام الجن في النقل ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أما انه قد صدقك وهو كذوب ) أي أن العادة والغالب على الشيطان الكذب، وأنه نادراً ما يصدق. وكذوب صيغة مبالغة من قوله: (صدقك وهو كذوب ) أي ان صفته الاستمراية في الكذب 0

خامساً : وقد يقول قائل وصلنا الخبر بالرؤيا :

قلت بالله التوفيق : معلوم أن الرؤى والأحلام والمنامات قد يستأنس بها ولكن لا يبنى عليها أحكام شرعية ، وقد يقول قائل : وماذا عن خبر عائشة – رضي الله عنها – كما ذكره الذهبي – رحمه الله – في سيره :

يحيى بن سعيد القطّان : حدّثنا أبو يونس , حاتم بن أبي صغيرة , عن ابن أبي مُليكة , عن عائشة بنت طلحة , عن عائشة رضي الله عنها : أنّها قتلتْ جانّاً , فأُتيتْ في منامها : و الله لقد قتلت مسلمًا . قالت : لو كان مسلمًا , لم يدخل على أزواج النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم 0

فقيل : أَوَ كان يدخل عليك إلّا و عليك ثيابكِ 0

فأصبحت فزعةً , فأمرت باثني عشر ألف درهم , فجعلتها في سبيل الله

عفيف بن سالم , عن عبد الله بن المَؤَمَّل , عن عبد الله بن أبي مُلَيكة , عن عائشة بنت طلحة , قالت : كان جانٌّ يطلع على عائشة , فحرّجت (أي : قالتْ له : أنت في حَرَجٍ و ضيق إن عدت إلينا , فلا تلمني إن عدت إليَّ أن أضيِّق عليك بالتتبع و الطرد و القتل ) عليه مرّة , بعد مرّة , بعد مرّة . فأبى إلّا أن يظهر , فعَدَتْ عليه بحديدة فقتلته . فأُتِيَتْ في منامها , فقيل لها : أقتلت فلانًا , و قد شهد بدرًا , و كان لا يطلع عليك , لا حاسرًا (يقال : امرأةٌ حاسر , بغير هاء , إذا حَسَرَتْ عنها ثيابها ) , و لا متجرّدةً , إلّا أنّه كان يسمع حديث رسول الله صلّى الله عليه و سلّم , فأخذها ما تقدّم و ما تأخّر , فذكرتْ ذلك لأبيها . فقال : تصدّقي باثني عشر ألفًا دِيَتَه 0

رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل , عن عفيف و هو ثقة . و ابن المُؤَمَّل فيه ضعف . و الإسناد الأوّل أصحّ . و ما أعلم أحدًا اليوم يقول بوجوبه دِيَةً في مثل هذا )( سِيَرُ أعلام النبلاء للإمام الذهبي - 2 / 196 ) 0

وقد عقبت على ذلك بكلام للأخ الفاضل ( عادل سليمان القطاوي ) يقول فيه :

في قصة عائشة زوج النبي أنها قتلت جنيا فرأت في المنام أن قائلا يقول لها : قد قتلت مسلما ؟ فقالت : لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ! قال : ما دخل عليك إلا عليك ثيابك .. فأصبحت فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلت في سبيل الله .

أقول بحول الله وقوته :

كنت قد خرجت هذا الأثر في كتابي ( إفلاس إبليس ) الجزء الثاني ص 397 وهو مطبوع في قطر أول شهر ذي الحجة عام 1429 هـ .

وقلت عن هذا الأثر :

رواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 6 / 182 ) قال حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ( وهو شيخه الثقة الحافظ ) عن حاتم بن أبي صغيرة ( ثقة ) عن ابن أبي مليكة ( ثقة ) عن عائشة بنت طلحة ( ثقة وهي بنت أخت عائشة ) عن عائشة أم المؤمنين .. به

ومن طريقه رواه ابن عبد البر في التمهيد ( 4 / 379 ) وإسناده صحيح ، وعنه أيضاً أبو نعيم في حلية الأولياء ( 2/49 ) ورواه أبو الشيخ في العظمة ( 5 / 1654) من طريق آخر إلى حاتم بن أبي صغيرة به . فالأثر صحيح .

ورواه الذهبي في تذكرة الحفاظ ( 1 / 29 ) وجاء بقصته كاملة في سير أعلام النبلاء ( 2 / 420 ) من رواية عفيف بن سالم ، عن عبد الله بن المؤمل ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة بنت طلحة ، قالت : كان جان يطلع على عائشة ، فحرَّجت عليه مرة ، بعد مرة ، بعد مرة . فأبى إلا أن يظهر ، فعدت عليه بحديدة ، فقتلته .

فأتيت في منامها ، فقيل لها : أقتلت فلانا ؟ وقد شهد بدراً ، وكان لا يطلع عليك ، لا حاسرا ولا متجردة ، إلا أنه كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فأخذها ما تقدم وما تأخر ; فذكرت ذلك لأبيها فقال : تصدقي باثني عشر ألفا ديته . اهـ

قال الذهبي : رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن عفيف ، وهو ثقة . وابن المؤمل ، فيه ضعف ، والإسناد الأول أصح . وما أعلم أحدا اليوم يقول بوجوب دية في مثل هذا . اهـ

قلت : لم أجده في مصنفات عبد الله بن أحمد حسب جهدي ، وعفيف بن سالم وثقه أيضاً ابن معين ، وأبو داود ، وأبو حاتم وغيرهم .

وعبد الله بن المؤمل الجمهور على ضعفه حتى قال أحمد : حديثه مناكير ، ليس بذاك . وقيل فيه من غيره أيضا : ليس به بأس - صالح الحديث .

وهو من صالحي أهل مكة وولي قضاءها ، وثقه ابن حبان وابن سعد في الطبقات . وروى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة .

والخلاصة أنه أقرب إلى الضعف منه إلى تحسين حاله ، ولكن روايته هذه تحتمل التحسين ، لأنها تتقوى بالطريق الأولى إن شاء الله تعالى ، وإن اكتفينا بالرواية الأولى الصحيحة فبها ونعمت ، والله أعلم ..

وعندي في هذا الباب قصص أخرى لا داعي لذكرها حتى لا يطول المقال ) انتهى كلامه .
المرجع :

http://www.maroc-quran.com/vb/t12262.html

ولو احتملت القصة التحسين فالأمر يتعلق بعائشة – رضي الله عنها – وليس بأحد آخر وطرف من الأثر يتعلق بأبو بكر الصديق – رضي الله عنه - 0

ولذلك لن نقبل من أحد أن يأتينا برؤيا يقول فيها بأنه قتل حيواناً وأصله من الجن ، لأننا في هذه الحالة نطالبه بدليل على قوله وليس له سبيل إلى ذلك 0

سادساً : ولو وردنا سند لمثل هذا القول مع أنه وكما أشرت استحالة ذلك على أرض الواقع :

عند ذلك نحتاج لقول عالم من علماء الأمة يفتي ويتحدث في المسألة ولن يترك الأمر لكل نطيحة ومتردية وأكيلة سبع حتى يدلو بدلوه في مسائل العقيدة والدين ، ولن ننسى مقولة الإمام أحمد – رحمه الله - :

( إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام )

يقول الشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله - : ( الإمام أحمد رحمه الله تعالى من توقّيه وحذره وخوفه من الله جل وعلا كان يكره أن يتفرد في مسألة بقول؛ يجتهد وليس له سابق في هذا القول، بل ينظر في أقوال الصحابة فإن وجد قال بقول أحد الصحابة، ما وجد، نظر في أقوال التابعين، ثم أخذ ما يظن أنه أقرب إلى السنة والدليل 0

لهذا ترى أن الإمام أحمد اختلفت الروايات عنه في مسائل، وذلك لشدة توقيه وورعه، واختلاف مظان الإجابة ولأسباب كثيرة، فقول الإمام رحمه الله: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام، أو إياك أن تقول في مسألة ليس لك إمام. يعني لا تذهب إلى قول ليس لك فيه سلف من الأئمة المتبوعين؛ ولا يعني بذلك الأئمة الأربعة؛ لأن في زمن الإمام أحمد لم يكن ثَم تشخيص الأئمة بأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد؛ بل كان ألأئمة كثر من أمثال سادات التابعين وتبع التابعين ومنهم مثلا الأوزاعي والثوري وإبراهيم النخعي وجماعات كثيرة والليث بن سعد وربيعة وثَم مدارس كثيرة في ذلك 0

فإذن مقصد الإمام أحمد من هذا القول أن طالب العلم يتورع الخوف يخاف القول على الله بلا علم قرين الشرك، قرنه الله جل وعلا بالشرك؛ بل لم يحدث الشرك إلا بالقول على الله بلا علم، قال جل وعلا : ( وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ )( سورة الأعراف – الآية 33 )، وقال سبحانه : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا )( سورة الإسراء – الآية 36 )، طالب العلم يحذر من ألفاظه يحذر أن يقول شيء تزل به قدمه، وقد قال القائل: زلة العالِم زلة العالَم. يعني إذا كان عالم مقتدى به زل فسيزل بزلته عالَم من الناس زلة العالم زلة العالم؛ لأنه يكون أمم من الناس سيأخذون بقوله، فلهذا الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفرحون أن يُكْفَوا الفتوى، يحيلها هذا على هذا، وهذا على هذا، والإمام مالك قال في ست وثلاثين مسألة قال لا أدري، والإمام أحمد سُئل عن مسائل وقال لا أدري وتوقف في مسائل 0

ولا زال العلماء لا يتكلمون في كل شيء، لهذا قال ابن المبارك أو غيره : من أجاب الناس عن كل ما سألوه أو من أفتى الناس عن كل ما سألوه فهو مجنون. يعني ما يقول لا لأدري أبدا كل مسألة يعلمها، هذا ما يتوقف ما يراجع، هذا لاشك أنه متعجل 0

ولهذا طالب العلم يجب عليه أن يكون متحريا سبيل أهل العلم في التؤدة وعدم الاغترار بالنفس والخشوع والطمأنينة والخوف من الجليل جل جلاله؛ لأنه سيسأل عن عمله، وسيسأل عن أقواله عل قال فيها بحجة أو لا 0

إذا كانت مسألة ظهر لك فيها أن الصواب، كذا لكن ليس لك فيها إمام ما أحد سبقك لهذا القول، قال: هذا مقتضى الدليل، هذا لا يجوز لك لأنه من المعروف أنه لا يجوز أن تعتقد أن الحق حجب عن من كان قبلك، ما يجوز أن الواحد يظن أن الحق حجب عن الصحابة وحُجب عن التابعين وحجب عن الأئمة وآتاه الله جل وعلا الواحد في القرن الرابع أو الخامس أو السابع أو الرابع عشر إلى آخره، لذلك المرء يتّهم نفسه، طالب العلم يتّهم نفسه إذا فهم فهما ولم يجد من أهل العلم الراسخين من قال به، ثُم ثَم تفاصيل كثيرة في هذه المسألة )( شرح العقيدة الطحاوية – الشريط الخامس ) 0

ولذلك يقول ابن حجر – رحمه الله - : ( إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب )( فتح الباري – 3 / 466 ) 0

يقول الشيخ : ( أحمد محمد شاكر ) - رحمه الله - :

( إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب )

هي كلمة حكيمة ، وحكمة نادرة ، قالها الحافظ ابن حجر العسقلاني ، في فتح الباري ( الجزء الثالث – 466 ) 0

والحافظ ابن حجر هو إمام أهل العلم بالحديث ، وخاتمة الحفاظ ، بل هو المحدث الحقيقي الأوحد منذ القرن الثامن الهجري إلى الآن 0

وقد قال هذه الحكمة الصادقة في شأن رجل عالم كبير ، من طبقة شيوخه ، هو ( محمد بن يوسف الكرماني ) شارح البخاري ، إذ تعرض لمسألة من دقائق فن الحديث لم يكن من أهلها ، على علمه وفضله ، فتعرض لما لم يكن من أهلها ، على علمه وفضله ، فتعرض لما لم يتيقن معرفته . والكرماني هو الكرماني ، وابن حجر هو ابن ابن حجر . انتهى )( كلمة الحق - ص114 ) 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين 0

هذا ما تيسر لي بخصوص هذه المسألة ، سائلا المولى عز وجل أن يوفقنا جميعاً للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

زادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0[/B]
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 78
تاريخ التسجيل : 01/03/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aw9fel7sanea.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى