المنظومة التكاملية لعلوم القرآن الكريم ( الجزء الرابع)

اذهب الى الأسفل

المنظومة التكاملية لعلوم القرآن الكريم ( الجزء الرابع)

مُساهمة من طرف Admin في الخميس مارس 12, 2015 5:21 pm

المنظومة التكاملية لعلوم القرآن الكريم


الجزء الرابع

المكي والمدني والشتائي والصيفي

للعلماء في تعريف كل من المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة:

الأول: وهو أدقها وأشهرها، أن الفرق بينهما بالزمن، فالمكي ما نزل قبل الهجرة. والمدني ما نزل بعد الهجرة، وتحدد الهجرة بوصول النبي – صلى الله عليه وسلم – المدينة، وعلى ذلك فما نزل بمكة عام الفتح، أو عام حجة الوداع، أو بسفر من الأسفار بعد الهجرة هو من قبيل المدني.
الثاني: أن الفرق بينهما بالمكان، فالمكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة.
ويدخل في مكة ضواحيها، كمنى وعرفات والحديبية. ويدخل في المدينة ضواحيها كبدر وأحد.
ويضعف هذا الاصطلاح لزوم الواسطة، إذ يلزم عليه أن ما نزل بسفر من الأسفار بعيداً عن مكة وضواحيها، وبعيداً عن المدينة وضواحيها لا يطلق عليه مكي ولا مدني.
الثالث: أن الفرق بينهما بأسلوب القرآن، فالمكي ما وقع خطاباً لأهل مكة، والمدني ما وقع خطاباً لأهل المدني؛ وهذا الاصطلاح تلزمه الواسطة أيضاً بصورة أكثر، فالآيات العامة التي ليست خطاباً لأهل مكة وحدهم، ولا لأهل المدينة وحدهم لا تحصى.

مميزات وضوابط المكي والمدني:

وضع العلماء مميزات وضوابط للسور المكية والمدنية تسهل على المشتغل بعلوم القرآن أن يفرق بينهما. أما المميزات وهي غالبية فقد قالوا: يمتاز المكي:
1 – بالعناية بإثبات الوحدانية والرسالة والبعث والجزاء.
2 – بسرد أنباء الرسل وما لحقهم من الأذى، وأنباء أممهم وما نزل بهم من العقاب تسلية للنبي – صلى الله عليه وسلم -، ووعيداً للمكذبين.
3- بمعالجة عادات المشركين القبيحة كالقتل ووأد البنات واستباحة الأعراض وأكل مال اليتيم.
4 – وبالإيجاز في الخطاب وقصر الآيات وقصر السور.
ويمتاز المدني:
1 – بتفصيل أحكام الشريعة العملية في العبادات والمعاملات والحدود.
2 – بكشف حال المنافقين وهتك أستارهم وإنذارهم بالعذاب الشديد.
3 – بمجادلة أهل الكتاب في عقائدهم الفاسدة وإرشادهم إلى سماحة الإسلام.
4 – بالدعوة إلى الجهاد وبيان أحكامه.
5 – بالإطناب وطول الآيات وطول السور.
ضوابط المكي هي:
1 – كل سورة فيها سجدة فهي مكية.
2 – كل سورة فيها لفظ (كلا ) فهي مكية،
3 – كل سورة في أولها حروف التهجي فهي مكية سوى البقرة وآل عمران، فإنهما مدنيتان بالإجماع وفي سورة الرعد خلاف.
4 – كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم السابقة وقصة آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة.
ضوابط المدني هي:
1 – كل سورة فيها حدود وفرائض فهي مدنية.
2 – كل سورة فيها إذن بالجهاد وبيان أحكامه فهي مدنية.
3 – كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية سوى العنكبوت.
مميزاته:
1- بيان العبادات والمعاملات، والحدود، والجهاد، والسِّلْم، والحرب، ونظام الأسرة، وقواعد الحكم، ووسائل التشريع.
2- مخاطبة أهل الكتاب ودعوتهم إلى الإسلام.
3- الكشف عن سلوك المنافقين وبيان خطرهم على الدين.
4- طول المقاطع والآيات في أسلوب يقرر قواعد التشريع وأهدافه ومراميه.
تلك ضوابط المكي والمدني بالوصف، أما ضوابطه بالاسم فأحسن ما قيل فيها ما نقله السيوطي عن أبي الحسن الحصار في كتابه الناسخ والمنسوخ حيث قال: المدني باتفاق عشرون سورة، والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة، وما عدا ذلك مكي باتفاق.
السور المدنية هي: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، النور، الأحزاب، محمد، الفتح، الحجرات، الحديد، المجادلة، الحشر، الممتحنة، الجمعة، المنافقون، الطلاق، التحريم، النصر.
وأن السور المختلف فيها اثنتا عشرة سورة هي: الفاتحة، الرعد، الرحمن، الصف، التغابن، التطفيف، القدر، البينة، الزلزلة، الإخلاص، الفلق، الناس.
وأن ما سوى ذلك مكي، وهو اثنتان وثمانون سورة، فيكون مجموع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة.

أمثلة للآيات المكية في سور مدنية وبالعكس

* آيات مكية في سور مدنية

1. سورة الأنفال كلها مدنية ما عدا قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ...} [الأنفال: 64].
2. سورة المجادلة كلها مدنية ما عدا قوله تعالى: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ… }[المجادلة: 7].

* آيات مدنية في سور مكية

1. سورة يونس كلها مكية ما عدا قوله تعالى: { وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ..} [يونس: 40]. وقوله: { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ المُمْتَرِينَ * وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنْ الْخَاسِرِينَ } الآيتين [94-95].
2. سورة الكهف مكية واستثنى من أولها إلى { جُرُزاً } [الكهف: 1-8]. وقوله: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ...} [الكهف: 28] و { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا...} إلى آخر السورة [الكهف: 107].

ما حمل من مكة إلى المدينة وبالعكس.

* ما حمل من مكة إلى المدينة:

أ‌- سورة " الأعلى " حملها مصعب بن عمير (1)وابن أم مكتوم (2)رضي الله عنهما
ب‌- سورة "يوسف" حملها عوف بن عفراء (3)في الثمانية الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة .
ج - ثم حمل بعدها سورة " الإخلاص ".
هـ- ثم حمل بعدها من سورة الأعراف قوله تعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ...} إلى آخر الآية [الأعراف: 158].

* ما حمل من المدينة إلى مكة:

أ‌- حملت آية الربا من المدينة إلى مكة، فقرأها عتاب بن أُسيد عليهم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا } [ البقرة: 278].
ب‌- سورة براءة حملها أبو بكر الصديق رضي الله عنه في العام التاسع عندما كان أميراً على الحج، فقرأها علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم النحر على الناس.
ج- قوله تعالى: { إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ...} [النساء: 98]. إلى قوله { عَفُوًّا غَفُورًا } [ النساء: 99].

* ما حمل من المدينة إلى الحبشة

1- حمل من المدينة إلى الحبشة سورة مريم، فقد ثبت أن جعفر بن أبي طالب قرأها على النَّجَاشي.
2- بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جعفر بن أبي طالب بهذه الآيات إلى الحبشة { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ..} [آل عمران: 64] إلى قوله: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ...} [آل عمران: 68].

معرفة المكي والمدني:

اعتمد العلماء في معرفة المكي والمدني على منهجين أساسيين: المنهج السماعي النقلي، والمنهج القياسي الاجتهادي.
ويقصد بالمنهج السماعي النقلي ما يستند إلى الرواية الصحيحة عن الصحابة الذين عاصروا الوحي، وشاهدوا نزوله، أو عن التابعين الذين تلقوا عن الصحابة وسمعوا منهم كيفية النزول ومواقعه وأحداثه.
أما المنهج القياسي الاجتهادي فهو الذي يستند إلى خصائص المكي وخصائص المدني.
والنقل والعقل هما طريق المعرفة السليمة والتحقيق العلمي.

فوائد العلم بالمكي والمدني:

للعلم بالمكي والمدني فوائد أهمها: الاستعانة به في تفسير القرآن الكريم، والاستفادة منها في أسلوب الدعوة إلى الله تعالى، والوقوف على السيرة النبوية من خلال الآيات القرآنية.

المكي والمدني من السور على ترتيب النزول.

العلق، ن، المزمل، المدثر، الفاتحة، المسد، التكوير، الأعلى، الليل، الفجر، الضحى، الشرح، العصر، العاديات، الكوثر، التكاثر، الماعون، الكافرون، الفيل، الفلق، الناس، الإخلاص، النجم، عبس، القدر، الشمس، البروج، التين، قريش، القارعة، القيامة، الهمزة، المرسلات، ق، البلد، الطارق، القمر، ص، الأعراف، الجن، يس، الفرقان ، فاطر، مريم، طه، الواقعة، الشعراء، طس النمل، القصص، الإسراء ، يونس، هود، يوسف، الحجر، الأنعام، الصافات، لقمان، سبأ، الزمر، حم غافر، حم السجدة فصلت ، حم عسق الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، الذاريات، الغاشية، الكهف، النحل، نوح، إبراهيم، الأنبياء، المعارج، المؤمنين، السجدة، الطور، الملك، الحاقة، سأل المعارج، النبأ، النازعات، الانفطار، الانشقاق، الروم، العنكبوت، المطففين، البقرة، الأنفال، آل عمران، الأحزاب، الممتحنة، النساء، الزلزلة، الحديد، القتال محمد، الرعد، الرحمن، الإنسان، الطلاق، البينة، الحشر، النور، الحج، المنافقون، المجادلة، الحجرات، التحريم، التغابن، الصف، الجمعة، الفتح، المائدة، براءة، النصر.

ما نزل في أماكن متعددة

1- ما نزل بالطائف: قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ...} [الفرقان: 45].
2- ما نزل ببيت المقدس: قوله تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [ الزخرف : 45].
3- ما نزل بالحديبية: قوله تعالى: { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ } [ الرعد: 30 ].

ما نزل صيفاً وشتاءً:

* من الآيات التي نزلت في الصيف:

أ- آية الكلالة: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النساء: 176].
ب- قوله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ...} [المائدة: 3].
جـ- قوله تعالى: { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ..} [البقرة: 281].
د- قوله تعالى: { لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ ..} [ التوبة: 42].
هـ- قوله تعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } [ التوبة : 65].
و- قوله تعالى: { وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ..} [التوبة: 81].

* من الآيات التي نزلت في الشتاء:

أ- الآيات التي في غزوة الخندق من سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا } من الآية 9 وحتى الآية 27.
ب- آيات الإفك: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إنها نزلت في يوم شات:
{ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } [النور:11-22].

*ما نزل بالجُحْفَة: قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ } [القصص: 85 ].
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 78
تاريخ التسجيل : 01/03/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aw9fel7sanea.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى